السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

709

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ليطاع بإذن اللّه ، وليس لأحد أن يتخيل أن المتبع من الطاعة طاعة اللّه ، وإنما الرسول بشر ممن خلق إنما يطاع لحيازة الصلاح فإذا احرز صلاح من دون طاعته فلا بأس بالاستبداد في إحرازه ، وترك الرسول في جانب ، وإلّا كان إشراكا باللّه ، وعبادة لرسوله معه ، وربما كان يلوح ذلك في أمور يكلمون فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول قائلهم له إذا عزم عليهم في مهمة : أبأمر من اللّه أم منك ؟ فذكر اللّه سبحانه أن وجوب طاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجوب مطلق ، وليست إلّا طاعة اللّه فإنها بإذنه نظير ما يفيده قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ الآية ( النساء / 80 ) . ثم ذكر أنهم لو رجعوا إلى اللّه ورسوله بالتوبة حين ما خالفوا الرسول بالإعراض لكان خيرا لهم من أن يحلفوا باللّه ، ويلفقوا أعذارا غير موجهة لا تنفع ولا ترضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن اللّه سبحانه يخبره بحقيقة الأمر ، وذلك قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ إلى آخر الآية . قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الخ ؛ الشجر - بسكون الجيم - والشجور : الاختلاط يقال : شجر شجرا وشجورا أي اختلط ، ومنه التشاجر والمشاجرة كأن الدعاوي أو الأقوال اختلط بعضها مع بعض ، ومنه قيل للشجر : شجر لاختلاط غصونها بعضها مع بعض ، والحرج الضيق . وظاهر السياق في بدء النظر أنه رد لزعم المنافقين أنهم آمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع تحاكمهم إلى الطاغوت فالمعنى : فليس كما يزعمون أنهم يؤمنون مع تحاكمهم إلى الطاغوت بل لا يؤمنون حتى يحكموك ، الخ . لكن شمول حكم الغاية أعني قوله : حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ، الخ ؛ لغير المنافقين ، وكذا قوله بعد ذلك « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ » إلى قوله « ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » يؤيد أن الرد لا يختص بالمنافقين بل يعمهم وغيرهم من جهة أن ظاهر حالهم أنهم يزعمون أن مجرد تصديق ما انزل